الحبل الشوكي يستعيد وظائفه: علاج مبتكر يحدّ من الأضرار بعد الإصابة

«إنه تغيير جذري في المفهوم العلاجي — انتقال من الاكتفاء بالعلاج الداعم إلى علاج يحدّ فعليًا من حجم الإصابة.»

18 مايو 2026

تُعدّ معظم إصابات الحبل الشوكي اليوم غير قابلة للعلاج الكامل، إلا أن تطويرًا علميًا جديدًا يفتح الباب أمام تقليل حجم الضرر خلال الساعات الأولى بعد الإصابة.

نجح بحث جديد بقيادة الدكتورة أنجيلا روبن من كلية العلوم الطبية والصحية في جامعة تل أبيب، وبالتعاون مع الدكتور يونا جولدشمت والطلاب يوسف ليفين، روزماري لافندر، ألكسندر ياكوبتشوك، يفغيني بنياس وروت بلاتوفيسكي، في تقليل الضرر الذي يصيب الخلايا العصبية لدى الحيوانات المصابة، إضافة إلى تحسين قدرتها على الحركة بشكل ملحوظ.

 

تقليل الالتهابات والتلف العصبي: علاج مبتكر لإصابات الحبل الشوكي

يركّز النهج العلاجي الجديد على مادة “الغلوتامات” (Glutamate)، وهي مادة تتراكم خلال دقائق من حدوث الإصابة، ما يؤدي إلى استجابة التهابية موضعية وتشكّل ندوب في النسيج العصبي. وعلى عكس المحاولات العلاجية السابقة التي سعت إلى تعطيل النشاط الضار داخل الدماغ، نجح الباحثون هذه المرة في إزالة فائض الغلوتامات عبر مجرى الدم خلال الساعات الأولى بعد الإصابة.

ومن خلال خفض مستويات الغلوتامات، تمكّن فريق البحث من منع تدهور الخلايا العصبية، والحفاظ على بنية النسيج العصبي، وتحسين قدرات المشي والحركة لدى الحيوانات التي تلقت العلاج خلال اليومين الأولين من الإصابة. كما تحسّن الأداء الحركي لدى الحيوانات المعالَجة ليصل إلى نحو 80% من الأداء الطبيعي، مقارنة بـ20% فقط لدى المجموعة التي لم تتلقَّ العلاج.

وأظهرت نتائج الدراسة أن بالإمكان تقديم العلاج حتى ثماني ساعات بعد الإصابة، وهو ما يجعله علاجًا عمليًا وفعّالًا في حالات الطوارئ. ويُعطى العلاج عن طريق حقنة وريدية، ما قد يسمح مستقبلًا لطواقم الإسعاف والأطباء الميدانيين باستخدامه للحد من تفاقم الإصابة خلال وقت قصير.

 

أمل جديد لعلاج السكتات الدماغية وإصابات الدماغ

وبحسب الدكتورة روبان، تكمن أهمية البحث في “القدرة على التأثير في الضرر الثانوي الذي يحدث بعد الإصابة، وهي مرحلة لم تتوفر لها حتى الآن حلول علاجية فعّالة”، الأمر الذي قد يساعد على “وقف سلسلة التفاعلات التي تؤدي إلى تدهور حالة المصابين”.

من جهته، أوضح الدكتور غولدشميت، المتخصص في علاج وإعادة تأهيل إصابات الحبل الشوكي والمحاضر في مدرسة المهن الصحية باسم شتاير، أن هذا التوجه العلاجي الجديد قد يغيّر مستقبل علاج السكتات الدماغية وإصابات الدماغ، ويمنح المرضى فرصًا أفضل للتعافي وإعادة التأهيل.

وفي ظل الارتفاع الملحوظ في إصابات الرأس الناتجة عن الانفجارات والارتجاجات، بدأ فريق البحث تعاونًا مع قسم التقنيات العصبية في وزارة الأمن الإسرائيلية والبروفيسور حاييم بك، لدراسة إمكانيات استخدام العلاج على الحيوانات المصابة بإصابات دماغية.

أما المرحلة المقبلة، فستشمل إجراء تجارب سريرية على البشر، وهي خطوة تصفها الدكتورة روبان بأنها “قد تُحدث تغييرًا حقيقيًا في طريقة التعامل مع إصابات الحبل الشوكي والحالات العصبية الأخرى”. وإذا أثبت العلاج نجاحه لدى البشر أيضًا، فقد يغيّر مفهوم الطب العصبي بالكامل — من محاولة ترميم الضرر بعد وقوعه، إلى منعه وتقليصه منذ اللحظات الأولى.

تبذل جامعة تل أبيب قصارى جهدها لاحترام حقوق النشر. إذا كنت تمتلك حقوق الطبع والنشر للمحتوى الموجود هنا و / أو أن استخدام هذا المحتوى في رأيك ينتهك الحقوق